محمد بن جرير الطبري
16
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بحيال الحصن ، وارسل إلى الهيثم : خل عن الحصن وانصرف حتى اهدمه . فأبى الهيثم وحاربه وكان مع الهيثم في الحصن ستمائه راجل وأربعمائة فارس ، وله خندق حصين فقاتله ، وقعد بابك فيمن معه ، ووضع الخمر بين يديه ليشربها ، والحرب مشتبكه كعادته ، ولقى الفارسان الافشين على أقل من فرسخ من ارشق ، فساعة نظر إليهما من بعيد قال لصاحب مقدمته : أرى فارسين يركضان ركضا شديدا ، ثم قال : اضربوا الطبل ، وانشروا الاعلام ، واركضوا نحو الفارسين ففعل أصحابه ذلك ، وأسرعوا السير ، وقال لهم : صيحوا بهما : لبيك لبيك ! فلم يزل الناس في طلق واحد متراكضين ، يكسر بعضهم بعضا حتى لحقوا بابك ، وهو جالس ، فلم يتدارك ان يتحول ويركب حتى وافته الخيل والناس ، واشتبكت الحرب ، فلم يفلت من رجاله بابك أحد ، وأفلت هو في نفر يسير ، ودخل موقان ، وقد تقطع عنه أصحابه ، وأقام الافشين في ذلك الموضع ، وبات ليلته ، ثم رجع إلى معسكره ببرزند ، فأقام بابك بموقان أياما ثم إنه بعث إلى البذ ، فجاءه في الليل عسكر فيه رجاله ، فرحل بهم من موقان حتى دخل البذ ، فلم يزل الافشين معسكرا ببرزند ، فلما كان في بعض الأيام مرت به قافلة من خش إلى برزند ، ومعها رجل من قبل أبى سعيد يسمى صالح آبكش - تفسيره السقاء - فخرج عليه اصبهبذ بابك ، فاخذ القافلة ، وقتل من فيها ، وقتل من كان مع صالح ، وأفلت صالح بلا خف مع من أفلت ، وقتل جميع أهل القافلة ، وانتهب متاعهم ، فقحط عسكر الافشين من اجل تلك القافلة التي أخذت من الابكش ، وذلك انها كانت تحمل الميرة ، فكتب الافشين إلى صاحب المراغه يأمره بحمل الميرة وتعجليها عليه ، فان الناس قد قحطوا وجاعوا ، فوجه اليه صاحب المراغه بقافله ضخمه ، فيها قريب من الف ثور سوى الحمر والدواب وغير ذلك ، تحمل الميرة ، ومعها جند يبذرقونها ، فخرجت عليهم أيضا سريه لبابك ، كان عليها طرخان - أو آذين - فاستباحوها عن آخرها بجميع ما فيها ، وأصاب الناس ضيق شديد ، فكتب الافشين إلى صاحب السيروان